انا والارق وهواك

اصبحنا اصدقاء...

عز الاصحاب. كل يوم مع نهاية عملي، اعاني من ازمة قرار: ما العمل؟ ااعود الى المنزل، او اتفقد واجهات المحال، ام، ربما اقوم بجولة على دراجتي الهوائية، اتاكد ان الشوارع مكانها، والحركة طبيعية في انحاء المدينة؟

وعندما اعمل ليلا، ما ان اخرج من مبنى المكتب، اقف على العتبة لاغلق معطفي، والف رقبتي بما يقيها الريح، وافكر: ااذهب الى مطعم او حانة، ام اعود الى المنزل لاقرا؟

ما زلت اقرا كتاب تولكين "سيلماريليون" وهو تاريخ لميثولوجيا عوالم "سيد الخواتم" عمله الشهير، ويكشف بعدا اخر للكتاب الضخم، والعمل الهائل الذي "ارتكبه" الكاتب في خلق عوالم وشعوب ولغات بقواعدها واعرابها وترجماتها. وكنت حاولت في احدى المرات تفكيك رموز احدى اللغات، لغة شعب الالفز وهم اول قوم خلقه الفالار، الالهة المنبثقة من غناء ايلوفاتار، الكيان الاعظم.

لم افلح، بالطبع، واتضح لي انها لغة فعلية، مركبة بقواعدها وتركيباتها المعقدة، ومستقاة من السلتية القديمة مع تاثيرات من لغات شرقية.

وفي تفكيري، اغري نفسي بالغرق في السرير، المكتنز بالاغطية والوسائد، وبمقاومة النعاس الذي سيحنو علي وانا اقرا.

واقرر العودة الى البيت.

خلفي، يبتسم الارق بخبث وسكون، ويضرب كفا بكف: هذه ضحيتي التالية الليلة.

الارق لعين، يخدع النعاس ويطرده من جفني، اللذين يلتصقان بحاجبي. وراسي لا يستطيع الا صب الزيت على النار، فيبدا بالدوران كمحرك بي ام دبليو، سريعا سريعا ويطلق شرر افكار وصور تتضارب من السرير الى الجدران وتملا الغرفة.

وما لي عندئذ الا ان ارفع وزني المتهالك، واسكب لنفسي كاسا من اي صفراء حمراء او بيضاء، واضغط زر "بلاي" في الستيريو، صديقي اللطيف.

ابدا بتغيير الاسطوانات، ادخن سيكارة من وقت لاخر، انظر الى خارج النافذة، الى الشارع الداكن والمنازل المعتمة والسماء الكحلية، اتصور اناسا وسيناريوهات، من الواقع والخيال، اكلم نفسي، وادع راسي اللعين يطلق كل رصاصاته في الهواء، الى ان يفرغ.

عادة، يستغرق الموضوع ساعتين او ثلاث، الى ان يتدخل الانهاك لانقاذي في اللحظة الاخيرة.

لذا، الليلة، لن اعود الى المنزل، فشبح الارق خطف ظلي وجلس مكانه، ولن ادعه ينجو بفعلته. ليس الليلة. هاها

ابتسم الان ايها اللعين!

Comments

akhou el ma7loucheh !

awwsi khlasseh men allah li khala2o !

i love the piece...