كنت ا خبرتكم جميعا عن السيد ماو، الامبراطور ماو...
لعطفي عليه، من فرط ما تلوع طاهر -زميلي الذي تركه مغادرا الى العراق - من فكرة ارساله الى جمعية "الرأفة" بالحيوانات هنا في نيقوسيا، ورحمتها الفتاكة بهم، لم ابخل على الهر الذي انقذته من الموت بشيء.
فقد اتخذ من سريري مقرا رئيسيا له في المنزل، ولم يكتف بامضاء الوقت عليه في غيابي، بل ثابر كل يوم على المرابضة وسطه. ونوم ماو ثقيل، على عكس القطط ومن يعرفها، فالهر العادي، او ما عهدته بعد تربية اربعة او خمسة عناصر غالية علي من هذه الفصيلة المتاهبة دوما، ينام بعين واذن واحدة. الاذن والعين الاخريان يعملان 24/7، الاذن اكثر من العين، التي تتدخل عند الضرورة دعما.
واتضح لي بعد الامس، ان ماو كان يحيل نومي ارقا، لوزنه وسط السرير، وانغراسه في الفراش حتى لو انقلبت عليه ليلا! فليلة امس، قررت ان ابعد الهر الهرّار من جناح المضاجع، ليقتصر مقره على الجلوس والمطبخ والشرفة. فكل حاجاته هناك.
لكن سرعان ما بدا اللعين يثير الضجيج ويحاول اقتحام خزائن المطبخ، بحثا عن وكر معتم يتكور فيه، او لنزوة في نفسه بغزو مستوعب النفايات ونبش غنائم متخيلة فيه، مع ان صحنه مليء بنوعين من طعامه المفضل. ولكن، ما عساي اقول..."قط، واستحلى"!
فقررت على مضض ان اوصد في وجهه باب المطبخ ايضا. وبالرغم من الدقائق الخمس الاولى من تانيب الضمير، نسيتها كلها صباح اليوم، عندما استيقظت للمرة الاولى هذه الليلة في الثامنة صباحا. لم اتكبد قبل اليقظة النهائية، كما جرت العادة، ثلاث او اربع استفاقات، بين التقلب للعثور على موضع مريح لرقبتي على وسادتين، تستحيلان جذع شجرة وصخرة على الشاطئ (بحسب شكل كل منهما) احيانا، وعداد دماغي الذي ينتقل الى سرعة سوبرمانية ويسجل مواضيع وسيناريوهات ومواقف بعض منها خيالي والبعض الاخر من الذاكرة اللعينة، والبعضان يتناسلان الواحد من الاخر، ويتبادلان الصور، الى ان اغفو قليلا، فيستمر دفق الصور، تارة سريعا وطورا ببطء ممل، وينسج لي كابوسا جديدا يرافقني حتى الصباح.
لكن في الامس، لم يحصل ذلك. شاهدت كابوسا، عرض على خلفية ظلمة مقلتي، كشريط فيلم على شاشة. عدت في الزمن الى فترة حلوة من حياتي، وارتبكت صباحا للحنين المذنب الذي انتابني في الحلم. كلها ردات فعل. اعلم ذلك. وكلها عابرة، اعلم ايضا.
المهم، انني ازلت عقبة في طريق نوم هنيء مرتجى، ساحاول ان اصل اليه، واطا عقبة تلو الاخرى نحو ثماني ساعات من نعيم غيبوبة كفيفة بكماء صماء. ساخبركم ما ان يتم الامر.