Friday, I'm in Love!

 

بدا الشتاء ينحسر والجو يحنو على ابنائه...او لمزيد من التوضيح، انا من بدا يعتاد على جو هذه المدينة وشوارعها الصامتة المرتبة، التي وصف شارل شهوان احدها يوما بانه "بيفرلي هيلز" لشجرة نخيل يتيمه تنتصب فيه، قرب منزله ودانيال. كنا نخرج انا وشارل كل صباح الى الشرفة المشمسة لنحتسي القهوة ونتشرب السنة الشمس المتدلية نورا فاقعا، لخمس دقائق يوميا، كسحليتين. الشهر المقبل ساتدبر لنفسي دفتر سوق. الشهر الذي يليه سيراني في سيارة. مع بدء الدفء، ما احلاها خطة.

 

ومنزلي اللطيف في حيه الهادئ يهتم بي ويرفق بحالي ايا كانت. اليوم ادركت انني اندس في عادات حياتي هنا، التي تتهادى تارة وتصخب تارة اخرى. هنا انا اتحكم بحياتي، بما فيها ومن فيها.

واتضح لي ان "ما بعد الغسالة والبراد" عظيم: فانا اعد اغلب طعامي بنفسي -نعم، انا بسمة، اطهو - فابتاع حاجياتي مع دانيال في سوق الخضار القروي السبت، حيث زعيق المزارعين، كل ينادي على معروضاته الطازجة، يملا المكان بحيوية لا مثيل لها في نيقوسيا.

 

و"ماو" الهر العجيب الهائل، لطيف، طبعه خاص جدا، ومزاجه حاد حينا ووديع احيانا. فما احب الى قلبه الا الدلال والتربيت وتسريح وبره الطويل الذي ملا المنزل والسرير والثياب وعدة مرات وجدت شعيراته في عيني وفمي! لذا هو مزعج ولطيف في آن، مسل وثقيل الظل معا. وصار ماو ياكل اكثر من المعتاد، ناهيك عن هواه المعتاد لتمرين اظافره على السلخ والطعن والتقطيع. ولا يجد افضل لهذا الغرض من قطعتين من السجاد رميتهما على ارض المنزل علهما تردان عن باطني قدمي بعضا من صقيع بلاطه. فلا امل لي ان ارتب اي من السجادات واجدها بنفس الوضعية عند عودتي. كما ان لماو فورات غضب في غير محلها، ففي اوج الدلال والدلع، يشرئب في لمحة وينشب اظافره في لحم يدي الطري ويدعمها بغرز نابيه الهائلين قليلا في جلدي، كل ذلك في ثانية، لحظة من الالم المركز. وهنا ينكسر جو الالفة فانهره وامتنع عن اللعب معه الى ان يعود لطلب المزيد. لا بد انه تعذب في ماضيه المجهول، فهو ينتفض جزعا عند اي صوت، ويرتعد من حفيف اكياس البلاستيك، فينقض على السرير، وبالتحديد على الغطاء، فيقبع تحته في الظلام الى ان يتوقف الضجيج

 

اما في السهرات، فبعد التجربة انتخبت حانتين: "فينبارز" وهي حانة على الطراز الايرلندي، الطعام فيها ممتاز والشراب ليس بخس الثمن. لكن جو المكان لطيف، يسلي سهراتي المتوحدة ويجلب نحوي اناسا من جميع الاطياف والاطباع، من العمل ومن خارجه. ولتواتر ترددي على المكان بت اعرف الساقي واثنين من الطباخين. وهؤلاء اخبروني عن حانة اخرى، ميتال بار، اي حانة لموسيقى الهيفي ميتال، اسمها روكا رولا. والموسيقى التي تصدح في المكان صاخبة وتنطبق تماما على ما احب في هذا النوع بالذات، فاستمع الى اوزي اوزبورن، وحده او مع ديب بوربل، وماناوار، وديو، وميتاليكا وغانز ان روزس، وسكيد رو، وايرون مايدن وسافاتادج، وغيرهم من عمالقة الميتال من السبعينات الى منتصف التسعينات، التي من بعدها، ووري اي امل بموسيقى جدية من هذا الطراز، الثرى على عمق سحيق. والناس لطفاء، ودودون، يتحادثون مع بعض بلا جدران، واصحاب المكان بريين، يحبون الناس والاختلاط وتقديم الكؤوس الصغيرة المجانية بلا توقف (شوتس- ليست اوليف شوتس لكنها تفعل فعلها بفعالية!!) هذا المكان يليق بباسم وندين ورانية "الصلعمية" الاهواء. لرانيا قصة مع "صلعم" اسردها في موضع اخر.

 

والمكتب، هاهاها، وما ادراكم ما المكتب. هوَ هوَ، ما زال على حاله، لكن العقول ضمرت والذكاء انحسر وتبلورت الشخصيات الكهلة العجوز المنفرة، المستنفرة على الدوام بمخالب واظافر وانياب مشحوذة يوميا قبل النوم، لتتمازج وتتفاعل وتخلق جوا، لناظري، يثير الضحك الهستيري. فالعينات البشرية المتراطمة في نصف حلقة من المكاتب والكمبيوترات، تبعث جوا كرنفاليا، منورا وتعليميا الى حد هائل. قمة السلوى تنتظرني في عراك لفظي بين اي اثنين او اثنتين على مواضيع عميقة كدوام العمل او ايام العطل واحيانا السياسة والغيرة والعجرفة العابقة من دماغ يتاكله العفن في قلب الجمجمة، او مجرد التذمر للتذمر وحده. الاستثناءات موجودة بالطبع، فبعض الزملاء هم من احب الناس الى قلبي، واقربهم الى عقلي.

 

مؤخرا بدات اتدرب على دبلجة الافلام الاخبارية القصيرة، فاعير صوتي ليخبر قصص بلاد واشخاص وحيوانات من كافة انحاء العالم. وانوي ان استغل الوضع لاسجل بعض الاغاني في الاستديو على سبيل التسلية. ساضحك كثيرا عندما افعلها!

 

بهذه البساطة تمضي حياتي، يوما بعد يوما، وكل صباح يتأبط جديده المفرح او المحزن، فيرتسم ايقاع للحظات والصور والذكريات والطموحات، التي تتمازج وتتناسل من بعضها البعض، فلا يبقى لي وقت فراغ او ملل. لدي ملايين المشاريع لتملا حياتي حتى الممات. وانا كالعادة، اسجل كل ما حولي، املا نفسي بما يلفني، من اصوات والحان والوان وروائح، لاعود وانسجها، على سجيتي احلاما وكوابيس، سلواي ايضا في المنام.

Comments

Sal3am

Iyyaki thoumma iyyaki telling sal3am story in public. I am having enough trouble as it is.
Alllllah 3ala shi rock bar. I am going to a heavy metal concert tonight, will drink a shot for you.

Sal3am R.

copyright

Happy head banging ya Ashta...w avoid holes in the ground! BUT Sal3am is my story, not yours, I made a story out of it, and can use it as I like...ba3den u should be proud of urself, it's a historic anecdote...that and "Imem-u-Ali ce sont 2 personnes?" ha3ha3haaaa3333

mech olive shot?

man 3allmiyoun 3al olive shot !!! with extra tabasco !!!
miss u. see u in a couple days...
Maya R.

ازاى اول مرة

ازاى اول مرة اعرف ان عندك مدونة

هاتابعك من هنا ورايح, الى ان نلتقى على الاسبرانزا مرة اخرى
:)

ماعت
http://ma3t.blogspot.com

اسبيرانزا بعيدة كتيييير

لدي شكوك كبيرة حول صعودي على الاسبي العظيمة قريبا، الا في حال شرّفتنا في قبرص للصيانة. هيهيهي

على كل حال، نبقى على اتصال

 

سلام

ب