غدا ينقل متجر الادوات الكهربائية غسالتي وبرادي الجديدين.
ابتعتهما الاثنين، واتفقت مع "ثاناسيس" صاحب معرض الالكترونيات على تسديد ثمنهما على دفعتين، الان وفي نهاية الشهر. وافق لانني ذكرت له انني صديقة "زبونته المفضلة" كما يحلو لدانيال ان تذكره كل الوقت، حيث يبدو انني لست الزبونة الاولى التي تصطحبها للتبضع لديه.
ثم اني نقلت فراشي من ارض غرفة الجلوس، التي كانت قلب المنزل الفعلي منذ انتقلت اليه، الى السرير الذي ركبته في غرفة النوم بمساعدة لولا. امتلا هيكل السرير الخشبي بالفراش، والاغطية والوسائد، وبالشيء الاهم، رائحتي، ليصبح مضجعا معتبرا، مريحا وفوضويا، كما عهدته، سريري انا، في كل المنازل التي اقمت فيها في حياتي.
لكن لا، هذه المرة سامسك بزمام الامور في هذا المنزل. لن تقرر الملابس والجوارب والقبعات التجول بحرية بين السرير وقاع الخزانة والحمام. هذه المرة انا من يوضبها ويقول لها ماذا تفعل. وغالبا ما تنصاع الملابس الى اوامري. لكن الاحذية، الاحذية متعبة، ولا تنفك تتسلل الى خارج خزانتها بحجة ان الرائحة فيها مقرفة!!
الوجه المربك في الموضوع هو هذا الفراغ المستحدث في غرفة الجلوس، فعاد صدى غنائي يصدح (في هنيهات قصيرة اغني فيها) في فضائها الفارغ، الا من مكتبة صغيرة رصفت فيها كتبا واسطوانات موسيقى وشرائط تسجيل قديمة امسى صوتها اجش.
المؤسف انني لم اشغل التلفزيون بعد. فكان يفترض بي، ابان زيارتي السعيدة-التعيسة الى بيروت ان ابتاع قطعا لماكينة تتلقى اشارات الاقمار الصناعية من الفضاء عبر الصحن اللاقط العجيب الذي يثبت على سطح مبناي...لكنني لم افعل. تبا لي! الان علي ان اطلب ممن يزورون بيروت بانتظام ابتياعها لي وحملها الى هنا. افٍّ، افٍّ افٍّ
اما المطبخ، فاضفت اليه مئزرا للطبخ ازدان بالقطط الملونة، وزجاجتي جاك دانيلز فارغتين (لا شيء ينتهي بسرعة توازي قنينة جاك بين يدي) غسلتهما لاثبت فيهما شمعتين سوداوين في ما بعد. لكن هل سابدأ فعلا بالطبخ؟ انا، النحلة، ملكة العسل الجاهز؟
الحمام، هو "الغرفة" الوحيدة التي اكتمل نصابها. لكن المؤسف انني لا استطيع استعمال حوض الاستحمام- بالطبع استطيع، لكن الماء الساخنة لا تكفي لملئه، واذا امتلا بما فيه الكفاية، ما ان اغلق صنبور المياه، يبدا ما تجمع فيه بالفتور، بسبب البرد القارص في هذا الوقت من السنة.
والطقس غريب في نيقوسيا، ربيعي فاقع في النهار، النور الباهر يصيب الممتنع عن الاحتماء خلف نظارات بالعمى والهواء دافئ. لكن الحرارة تتدهور مع غياب الشمس لتفوق الصفر بقليل.
وكنت عازمة على تبني جرو كلب صغير يملا فراغ مسكني، ويهتم بي بقدر ما اعتني به، ربما اكثر. لكن طاهر، زميلي في المكتب قرر ان يغادر الى العراق من دون ان يردعه وجود قط هائل (نهرني طاهر للتو "ليس قطا، انه نمر!!") في منزله يسليه هو ايضا. فاذن، قرر طاهر انني اجدر من مؤسسة الرفق بالحيوانات في نيقوسيا، التي تضخ فيها الرافة الابدية في حقنة صغيرة. لذلك سيوليني غدا شرف الاهتمام بالنمر "مينو". امام هذا الخيار -بل هذا التهديد - لم استطع الا الاذعان.
لذا، فان مشروع الجرو قد يخضع لبعض التاجيل نظرا الى زيارة هذا الضيف "الكبير".
غدا، تبدا مرحلة ما بعد البراد والغسالة. وما بعد "مينو". هنا يطرح السؤال نفسه، هل
سيحدث الامر اي فرق؟
دعونا ننتظر الغد، لنرى ما في جعبته لي
-ولكم عندما تاتون لزيارتي هاهاها
اقله، اعتبارا من الغد السعيد سيرى الحب سكارى مثلنا، مع الكثير من قطع الثلج الطازجة!