لا يستيقظ الشباب العربي من غيبوبته المائعة الا ليكرر كراديو اثري مكسور شعارات تأكلها الصدأ لا تتردد الا على نفسها.
ما ان تبدأ محطات التلفزيون ببث صور مجازر اسرائيل في غزة والضفة، حتى تبدأ تلك الشعارات بالانبثاق كالفطر، لتقول ان "القضية" ما زالت حية ويحملها الجيل الجديد على اكتافه.
للتذكير فقط، غزة محاصرة منذ عام ونيف. والضفة محتلة ومشرذمة تقطع الحواجز والمهانة اوصالها.
وكومة جثث المدنيين الفلسطينيين كانت لتغطي العالم العربي برمته لولا نعمة اندثار الجسد البشري وعودته ترابا.
كل ذلك ما كان ليحدث لو كان بامكانكم فعل اكثر من مجرد رفع شعار. ولكم وددت سماع شعار من القلب، اقله، غير ميكانيكي، لا يغنى، او يرفع في تظاهرات، او يحوي سجعا مملا، وينظم اشعارا تأتي لصاحبها بجمهور ينيره بعيونه، او يضخ اكاذيب على شاكلة "عنفوان" و"لن نركع" و"لن نستسلم"، بل ينبع من حزن، ويقر بالعجز المتفشي لدى الجميع.
الحلول الوحيدة المطروحة والناجزة تنضح عنفا يدور حول نفسه، في زوبعة ستواصل التهام اشلاء البشر من المعسكرات كافة لتبصقها في الكومة اياها.
انتم اما تهتمون ام لا يعنيكم الامر. ويحقّ لكلٍّ الامران. ان كنتم من المتأثرين بصور المعاناة، فافعلوا شيئا قد يساهم في تغييرها.
والا فصه!فما اكثر خبثا ووضاعة ومبعثا للازدراء من ذاك الواقف في الصفوف الخلفية، ليشاهد دفع ارواح بائسة الى اتون موت شرس، وهو يهتف لهم بالاستمرار ويسبغ عليهم صفات مأثرية فارغة لن تنفع من مات ولا من يحيا مفجوعا بغيابه.
اصمتوا ودعوا الناس يواجهون جلاديهم وحدهم، ان لم تحموهم باجسادكم.
اخرسوا، واقله دعوا الصمت يحفظ بعضا من ماء وجهوكم، ان لم يجف بعد.