ها هي قد عادت...حرب الشوارع في بيروت.
لم يخفت اتقادها قط. لم تثبط عزيمة مقاتليها مثقال ذرة. في غضون نصف نهار حضرت البنادق والبي سبعة والار بي جي وغيرها من عدة القتل المعهودة لدى غيري. وبرزت في برهة، جهوزية العناصر المسلحة التامة والدقيقة واستنفار النفوس الناضحة بالكراهية والحقد والتعصب والتطرف.
ومكث البيروتيون وغيرهم من سكان المناطق التي لفها العنف تحت المغاسل وفي الحمامات واروقة المنازل والمباني ومداخلها ومواقف السيارات والملاجئ تحت الارض. بحثوا عن ملاذ في احشاء مدينتهم، غاصوا تحت ترابها، واروا انفسهم ثراها حيث الحياة، اجتنابا للموت المستعر، في الاعلى هذه المرة.
شوارع بيروت ساحة حرب، حتى شارع الحمراء. خالية جرداء كالمدن المهجورة في افلام الوسترن الاميركية، او - لم الذهاب بعيدا - كصورها هي، بيروت بذاتها، في حروبها المتراقصة في خيالات معاصريها وكتب التاريخ والسياسة المتصارعة.
وها هي الشخصيات السياسية تبحث وتناقش وتحلل وتسال وتتساءل. وها هم المواطنون العاديون الضحايا يتصلون ويوجهون نداءات استغاثة ويبكون ويولولون، النساء على الاخص، العزل، الاطفال والكبار في السن.
وها هي محطات التلفزيون تنثر مراسليها وطواقم تصويرها حول المدينة والبلاد، لتبث، كل معسكر من جهته، دعايتها وتقاريرها وشهاداتها الى جمهور مرابض في مواقعه، بعضه في امان مناطقه "المحمية" والبعض الاخر تحت الرصاص، يشحذ السكاكين ويلوك الاحقاد وتلوكه.
مشهد لبنان لا يطاق، المه حاد عميق لن يندمل قريبا.
ولمن كانت لديه امال بالعمل لاجل وطن، ومجتمع، وافراد ، هذه هي خاتمة الاوهام.
بيروت، مدينتي، تصبحين على خير.